بحوث ومنشورات

الإطار القانوني والمؤسسي للعنف ضد النساء والفتيات الميسّر بالتكنولوجيا في العراق

تحميل التقرير كاملاً

تتناول هذه الدراسة الإطار القانوني والمؤسسي المنظّم للتعامل مع العنف ضد النساء والفتيات الميسّر بالتكنولوجيا في العراق، مع تركيز خاص على الفئات الأكثر عرضة للاستهداف، مثل المدافعات عن حقوق الإنسان، والصحفيات والإعلاميات، والعاملات في الشأن العام ومنظمات المجتمع المدني. وتسعى الدراسة إلى تحليل الظاهرة بوصفها امتدادًا رقميًا للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتقييم مدى جاهزية المنظومة التشريعية والمؤسساتية العراقية للاستجابة لها، في ضوء المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تكشف الدراسة عن وجود فراغات قانونية واضحة في التشريعات العراقية، إذ لا تتضمن القوانين نصوصًا صريحة تجرّم أشكال العنف الرقمي ذات الطابع الجنساني، رغم إمكانية الاستناد إلى بعض المواد العامة في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969. كما تشير إلى محدودية التنسيق بين المؤسسات المعنية، وضعف الحساسية الجندرية والمعرفة الرقمية لدى بعض الجهات القضائية والأمنية، ما يؤثر سلبًا على فعالية الاستجابة وحماية الضحايا.

وتفصل الدراسة أبرز أشكال العنف الميسّر بالتكنولوجيا، مثل الابتزاز الجنسي الإلكتروني، ونشر المعلومات الشخصية الحساسة، والتحرش والمطاردة الرقمية، وحملات التحريض الجماعي، والانتقام بنشر محتوى حميم دون موافقة، إضافة إلى استخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake) لتشويه السمعة. وتؤكد أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على الأذى النفسي، بل تمتد إلى آثار قانونية ومهنية واقتصادية خطيرة، وتحدّ من مشاركة النساء في الفضاء العام.

وتوصي الدراسة باعتماد نهج وطني شامل يتضمن إدراج جرائم العنف الميسّر بالتكنولوجيا ضمن التشريعات الوطنية بشكل صريح ومتوافق مع المعايير الدولية، وتطوير قدرات الجهات القضائية والأمنية، وإنشاء وحدات متخصصة للتعامل مع الشكاوى الرقمية، إلى جانب تعزيز برامج التوعية والحماية الرقمية، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في الرصد والدعم والمناصرة. وتخلص الدراسة إلى أن مواجهة هذا النوع من العنف تتطلب استجابة قانونية ومؤسسية ومجتمعية متكاملة لضمان فضاء رقمي آمن وعادل للنساء والفتيات في العراق.